محمد قدري يكتب.. ياسر جلال يحرز هدفين في توقيت واحد

ليس من السهل أن يحافظ ممثل على بريقه في كل عمل جديد، والأصعب أن ينجح في إقناع الجمهور بأنه ما زال يمتلك ما يفاجئه، لكن يبدو أن ياسر جلال وصل إلى مرحلة “الحرفة” في اختيار أدواره، فلم يعد يبحث عن البطولة بقدر ما يبحث عن الشخصية التي تترك أثرًا وهو ما ظهر في اختيارات الأخيرة فدوره في الفتوة مختلفا عن الاختيار بعيدا عن جودر غير متشابها مع للعدالة وجه آخر.
في مسلسل “للعدالة وجه آخر”، المعروض على منصة TOD، يخوض ياسر جلال تجربة مختلفة تناسب طبيعة مسلسلات المنصات؛ إيقاع سريع، أحداث مكثفة، وتشويق لا يمنح المشاهد فرصة لالتقاط الأنفاس.
مسلسل للعدالة وجه آخر
يجسد ياسر شخصية فؤاد السرجاني، الإعلامي الشهير الذي يبدو أمام الجميع مدافعًا عن الحقيقة، بينما يخوض في الخفاء صراعًا معقدًا لإنقاذ زوجته وابنه من تبعات جريمة قتل. هذه الازدواجية بين الصورة العامة والحقيقة المخفية منحت الشخصية مساحة واسعة للأداء، واستطاع ياسر أن ينتقل بسلاسة بين الوجهين دون افتعال أو مبالغة.
ما يميز العمل أيضًا أنه يعتمد على حالة مستمرة من التشويق والإثارة دون الوقوع في فخ المط أو الإطالة، مع اختيار موفق لفريق التمثيل، وهو ما انعكس على جودة الأداء الجماعي. كما يقدم المخرج محمد يحيى مورو نفسه بثقة، ويؤكد أنه اسم واعد يمتلك أدواته ويعرف كيف يحافظ على إيقاع الحكاية حتى النهاية.
لكن اللافت في تجربة ياسر جلال لا يقتصر على الشاشة فقط، وإنما يمتد إلى دوره العام كنائب في مجلس الشيوخ؛ ففي الوقت الذي يواصل فيه تقديم أعمال درامية ناجحة، يحرص أيضًا على ممارسة دوره النيابي بفاعلية، وكان من أبرز مساهماته مؤخرًا دعمه لتفعيل قانون حق الأداء العلني، في خطوة ينتظرها الوسط الفني منذ سنوات لحماية حقوق المبدعين.
هذه القدرة على الفصل بين الممثل المحترف والنائب الذي يؤدي دوره التشريعي بجدية، دون أن يطغى أحدهما على الآخر، تستحق التوقف أمامها، فهناك من ينجح في الفن فقط، وهناك من ينجح في السياسة فقط، أما الجمع بين المجالين بهذا القدر من التوازن فهو أمر نادر.
لهذا يمكن القول إن ياسر جلال سجل هدفين في توقيت واحد؛ هدفًا دراميًا بمسلسل مشوق يؤكد نضجه الفني، وهدفًا نيابيًا يعكس حضوره تحت قبة مجلس الشيوخ. وعندما يجتمع النجاح على الشاشة مع التأثير خارجها، تصبح النتيجة أكثر من مجرد بطولة… تصبح نموذجًا لفنان يعرف جيدًا كيف يختار أدواره، وكيف يؤدي مسؤولياته.



