فن الخليج

أحمد محمد عبدالحميد يحصد جائزة الموظف المتميز 2026 عن فئة أفضل مشروع أو مبادرة تقديرًا لريادته في تطوير تعليم العلوم

تكريم معلم العلوم والأحياء بمدرسة سلمان الفارسي الخاصة في الحفل الختامي لمجموعة المواهب التعليمية بعد سلسلة من المبادرات النوعية التي عززت التعلم بالاستقصاء والابتكار والاستدامة

كرّمت مجموعة المواهب التعليمية، خلال حفلها الختامي لعام 2026، الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد، معلم العلوم والأحياء بمدرسة سلمان الفارسي الخاصة، بمنحه جائزة الموظف المتميز 2026 ضمن فئة أفضل مشروع أو مبادرة؛ تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تطوير البيئة التعليمية من خلال حزمة من المبادرات العلمية والابتكارية التي انعكست بصورة مباشرة على جودة تعلم الطلبة، وأسهمت في تعزيز ثقافة الاستقصاء العلمي، وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، وترسيخ مفاهيم الاستدامة والابتكار داخل المدرسة.

 

وجاء الإعلان عن الجائزة خلال الحفل السنوي الذي نظمته مجموعة المواهب التعليمية لتكريم الكفاءات والإنجازات المتميزة على مستوى مدارسها، بحضور القيادات التربوية والإدارية والمعلمين، في مناسبة احتفت بالتميز المؤسسي والفردي، وسلطت الضوء على المبادرات التي أحدثت أثرًا ملموسًا في تطوير العملية التعليمية خلال العام الدراسي 2025-2026.

 

ويعد هذا التكريم تتويجًا لمسيرة مهنية اتسمت بالابتكار والتطوير المستمر، إذ نجح الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد في تحويل تدريس العلوم من نموذج يعتمد على التلقين إلى بيئة تعليمية قائمة على البحث والاستقصاء والتجريب، بما يتوافق مع أحدث التوجهات العالمية في تعليم العلوم، ويعزز مكانة المدرسة بوصفها بيئة محفزة على الإبداع والاكتشاف.

 

الاستقصاء العلمي محورًا للتعلم

 

وكانت مبادرة “الاستقصاء العلمي حياتنا” في مقدمة المبادرات التي استحقت الإشادة خلال تقييم الجائزة، إذ انطلقت من رؤية تربوية تستهدف نقل الطالب من دور المتلقي للمعلومات إلى دور الباحث والمستكشف القادر على بناء المعرفة بنفسه من خلال الملاحظة والتجريب والاستنتاج.

 

واعتمدت المبادرة على إشراك الطلبة بصورة مباشرة في تنفيذ المشروعات العلمية والتجارب الكيميائية والأنشطة العملية داخل المختبر وخارجه، وفق إجراءات علمية دقيقة ومعايير سلامة معتمدة، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى تفاعل الطلبة مع المحتوى العلمي، وربط المفاهيم النظرية بالتطبيقات العملية، وتنمية قدرتهم على التفكير المنطقي وتحليل النتائج واستخلاص التفسيرات العلمية.

 

ولم تقتصر نتائج المبادرة على تحسين التحصيل الدراسي فحسب، بل امتدت إلى تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم، وتشجيعهم على طرح الأسئلة العلمية، وتصميم التجارب، والعمل ضمن فرق بحثية، بما يعكس فلسفة التعلم النشط التي أصبحت أحد المرتكزات الأساسية لتطوير التعليم الحديث.

 

نادي البيئة المستدامة… منصة لصناعة المبادرات الطلابية

 

ومن بين أبرز المبادرات التي كان لها أثر واضح في المجتمع المدرسي، تأسيس نادي البيئة المستدامة داخل مدرسة سلمان الفارسي الخاصة، ليكون إطارًا مؤسسيًا يجمع الطلبة المهتمين بالقضايا البيئية والاستدامة، ويمنحهم مساحة لتقديم أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتطبيق.

 

وأسهم النادي في تعزيز الوعي البيئي لدى الطلبة، وتشجيعهم على المشاركة في المبادرات المجتمعية المرتبطة بالحفاظ على الموارد الطبيعية، وإعادة التدوير، وترشيد الاستهلاك، إلى جانب تنمية روح المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي.

 

كما وفر النادي بيئة تعليمية تسمح للطلبة بتبادل الخبرات، والعمل على ابتكار حلول عملية للتحديات البيئية، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وإعداد جيل واعٍ بقضايا البيئة وقادر على الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة.

 

الرسم البيئي… دمج بين العلم والفن

 

وضمن منظومة المبادرات التطويرية، أطلق الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد مسابقة الرسم البيئي داخل المدرسة، بهدف اكتشاف المواهب الطلابية وتأهيلها للمشاركة في المسابقات الرسمية على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

وتميزت المبادرة بمنهجية تكاملية جمعت بين الجانب العلمي والجانب الفني، حيث خضعت الأعمال المشاركة لمراجعة علمية من معلمي العلوم؛ للتأكد من دقة المفاهيم البيئية والعلمية الواردة فيها، بالتوازي مع مراجعة فنية من معلمي الفنون البصرية لضمان جودة التنفيذ والإبداع الفني.

 

وأسهم هذا النموذج في تقديم أعمال طلابية تجمع بين المعرفة العلمية والتميز الإبداعي، كما عزز لدى الطلبة القدرة على توظيف الفن بوصفه وسيلة للتوعية البيئية ونشر الثقافة العلمية داخل المجتمع المدرسي.

 

المختبرات العلمية… من قاعات للتجارب إلى بيئات للتعلم الحقيقي

 

وشكل التفعيل المستمر لمختبرات العلوم والأحياء والكيمياء أحد أبرز عناصر المشروع الفائز، إذ عمل الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد على تحويل المختبرات إلى بيئات تعليمية نشطة يمارس فيها الطلبة التجارب بأنفسهم، بدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة أو الشرح النظري.

 

واعتمد هذا التوجه على تمكين الطلبة من استخدام الأدوات العلمية، وإجراء التجارب وفق خطوات منهجية، وتحليل النتائج، ومناقشة التفسيرات العلمية، بما يسهم في بناء المعرفة بصورة عملية قائمة على الاكتشاف.

 

وأظهرت هذه الممارسات أثرًا إيجابيًا في تنمية مهارات التفكير الناقد، والإبداع، والابتكار، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، واتخاذ القرار، وهي جميعها من المهارات الأساسية التي تركز عليها النظم التعليمية الحديثة، وتعد من أهم متطلبات إعداد الطلبة لمستقبل قائم على المعرفة والاقتصاد الرقمي.

 

انسجام مع رؤية الإمارات في تطوير التعليم

 

ويعكس المشروع الفائز توافقًا واضحًا مع رؤية دولة الإمارات في تطوير المنظومة التعليمية، والتي تضع الابتكار والاستدامة والتعلم القائم على الاستقصاء في صميم أولوياتها، إلى جانب تعزيز مهارات القرن الحادي والعشرين، وإعداد طلبة يمتلكون القدرة على التفكير العلمي والإبداعي، والمنافسة في بيئات العمل المستقبلية.

 

كما تجسد المبادرات فلسفة تعليمية حديثة تجعل الطالب محورًا للعملية التعليمية، وتمنحه دورًا فاعلًا في إنتاج المعرفة، بدلاً من الاقتصار على تلقيها، وهو ما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية في تعليم العلوم، ويعزز جودة المخرجات التعليمية.

 

ويرى متخصصون في المجال التربوي أن مثل هذه المبادرات تسهم في بناء ثقافة مدرسية قائمة على الابتكار، وتدعم جهود المؤسسات التعليمية في تطوير أساليب التدريس، وتحويل المدارس إلى بيئات محفزة على التعلم والاكتشاف والبحث العلمي.

 

تكريم يعكس ثقافة مؤسسية تحتفي بالتميز

 

ويؤكد منح جائزة الموظف المتميز للأستاذ أحمد محمد عبدالحميد حرص مجموعة المواهب التعليمية على ترسيخ ثقافة التميز المؤسسي، والاحتفاء بالمبادرات التي تحقق أثرًا حقيقيًا ومستدامًا في الميدان التربوي، وتشجع المعلمين على تبني ممارسات تعليمية مبتكرة تسهم في الارتقاء بجودة التعليم.

 

كما يعكس التكريم اهتمام إدارة مدرسة سلمان الفارسي الخاصة بدعم المبادرات النوعية، وتوفير البيئة المناسبة للمعلمين لتطوير أفكارهم وتحويلها إلى برامج عملية تخدم الطلبة وترتقي بتجربتهم التعليمية.

 

وفي تصريح عقب تسلمه الجائزة، قال الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد: “أعتز كثيرًا بهذا التكريم، لأنه يمثل تقديرًا للعمل الجماعي والإيمان بأن التعليم الحقيقي يبدأ عندما يصبح الطالب باحثًا ومستكشفًا، لا مجرد متلقٍ للمعلومة. لقد كانت جميع المبادرات التي نفذناها تهدف إلى بناء بيئة تعليمية تجعل الطالب محور التعلم، وتمنحه الفرصة للتجريب والابتكار وصناعة المعرفة بنفسه.”

 

وأضاف: “أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى إدارة مجموعة المواهب التعليمية، وإدارة مدرسة سلمان الفارسي الخاصة، على ثقتهم ودعمهم المستمر للمبادرات التعليمية، كما أشكر زملائي المعلمين الذين كانوا شركاء حقيقيين في النجاح، وطلابي الذين كانوا مصدر الإلهام والدافع لتطوير هذه المبادرات. وأعد بأن يكون هذا التكريم بداية لمرحلة جديدة من العمل والابتكار، بما يسهم في خدمة الطلبة، وتطوير التعليم، وتحقيق رؤية دولة الإمارات في بناء منظومة تعليمية رائدة قادرة على إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارة وروح الابتكار.”

 

ويمثل هذا الإنجاز نموذجًا لما يمكن أن يحققه المعلم عندما تتوافر الرؤية الواضحة، والدعم المؤسسي، والإيمان بأهمية التطوير المستمر. كما يؤكد أن الاستثمار في المبادرات التعليمية المبتكرة لا ينعكس على أداء المعلم فحسب، بل يمتد أثره إلى بناء أجيال أكثر قدرة على التفكير العلمي، والإبداع، وتحمل المسؤولية، بما يعزز مكانة المدرسة بوصفها حاضنة للتميز، ويسهم في دعم مسيرة التعليم في دولة الإمارات نحو مستقبل أكثر ابتكارًا واستدامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى