مقالات واراء

الطاهر عمر.. الرجل الذي راهن على صوته فربح

لو قابلت الطاهر عمر في الشارع فلن تظن أنه “سفير”، مظهره بسيط، وكلامه أبسط، لكن ما إن يفتح فمه حتى تفهم لماذا أحبه الآلاف، لأنه يتكلم مثلنا.

 

نشأ الطاهر عمر في بيئة سودانية أصيلة، تربى على سماع الحكاوي في البيوت، وعلى ونست الجبنة، وعلى مفردات لا توجد في القواميس لكنها موجودة في القلب، وعندما قرر أن يدخل عالم المحتوى لم يسأل نفسه “ماذا يريد الجمهور؟” بل سأل “من أنا؟” والإجابة كانت: “أنا سوداني”، فقرر أن يكون سودانياً حتى في المحتوى.

 

أول فيديوهاته لم تكن مخططة، كان يتحدث عن موقف مضحك حصل له في المواصلات، استخدم كلمات مثل “سمح” و “كيفنك” و “والله”، الفيديو انتشر ليس لأنه مضحك فقط، بل لأنه حقي، الناس اشتاقت لسماع صوت يشبهها.

 

مع الوقت فهم الطاهر عمر مسؤوليته الجديدة، أدرك أنه لم يعد يتكلم عن نفسه فقط، أصبح يتكلم باسم جيل كامل كان يخجل من لهجته أحياناً، فقرر أن يحول هذا الخجل إلى فخر، بدأ يشرح الكلمات الصعبة، ويستخدم أمثلة من التراث، ويرد على التعليقات بنفس اللهجة دون أن يترجم.

 

المواقف الصعبة لم تنقصه، سأله البعض “ما بتخاف الناس ما تفهمك؟” فرد بهدوء: “اللي عايز يفهم حيبحث”، وفعلاً بحثوا، وجاءته رسائل من مصر والسعودية والمغرب: “بنحب نسمعك حتى لو ما فهمنا كل شي”.

 

اليوم الطاهر عمر يعمل على أكبر مشروع في حياته، ليس برنامج ولا مسلسل، بل هو مشروع هوية، يوثق الكلمات السودانية القديمة، ويجهز لمسرحية بالكامل باللهجة، وينوي أن يلف السودان والعالم العربي في جولة اسمها “يوم مع اللهجة السودانية”.

 

يقول عن نفسه بتواضع: “أنا ما نجم، أنا بس ميكروفون”، ميكروفون ينقل صوت الشارع السوداني كما هو، وبهذا الصوت البسيط استطاع الطاهر عمر أن يثبت قاعدة مهمة: الأصالة لا تحتاج إلى ترجمة لتصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى