كتاب «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» للكاتب أحمد محمد عبدالحميد في معرض بغداد الدولي للكتاب 2026

يشهد معرض بغداد الدولي للكتاب 2026 مشاركة كتاب «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» للمؤلف أحمد محمد عبدالحميد، في حضور ثقافي يطرح قضية متزايدة الحضور في النقاشات المعاصرة، تتمثل في كيفية بناء علاقة مسؤولة بين الإنسان وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويأتي الكتاب في سياق فكري وتربوي يتناول التحولات التي أحدثتها هذه التقنيات في التعليم والمعرفة، مع التركيز على الأسئلة الأخلاقية التي تفرضها سرعة انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في المجالات الإنسانية والتعليمية.
وتكتسب مشاركة الكتاب في معرض بغداد الدولي للكتاب 2026 أهمية من طبيعة الموضوع الذي يناقشه، إذ لا يتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره قضية تقنية بحتة، وإنما يربطه بمفاهيم أوسع تتصل بالإنسان والمعرفة والحقيقة والمسؤولية والخصوصية والتفكير النقدي، وهي موضوعات أصبحت جزءًا من النقاش الثقافي والتربوي حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.
ملخص سريع عن الكتاب
يناقش «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والإنسان من منظور أخلاقي وتربوي، متوقفًا عند الفرص التي تتيحها هذه التقنيات، وفي الوقت نفسه عند التحديات التي يمكن أن تنتج عن استخدامها دون وعي كافٍ بالآثار المترتبة عليها.
ويتناول الكتاب عددًا من القضايا المرتبطة بهذا التحول، من بينها التحيز الخوارزمي، والخصوصية، والتضليل والمعلومات غير الموثوقة، والأمانة العلمية، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتراجع بعض المهارات البشرية والتفكير النقدي مع الاعتماد المتزايد على الأدوات الذكية.
ولا يتوقف النقاش عند حاضر التقنية، بل يمتد إلى مستقبل المعلم في عصر الذكاء الاصطناعي، وإلى قضايا الحوكمة والسيادة المعرفية، وما تفرضه هذه التحولات من ضرورة إعادة التفكير في طبيعة استخدام التقنية داخل المؤسسات التعليمية.
ومن بين الأفكار المركزية التي يقوم عليها الكتاب أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن ينحصر في ثنائية القبول أو الرفض؛ فالمسألة، وفق هذا المنظور، تتعلق ببناء علاقة واعية وأخلاقية مع التقنية، بحيث تظل أدوات الذكاء الاصطناعي وسيلة لخدمة الإنسان وتطوير قدراته، لا بديلًا عن دوره في التفكير واتخاذ القرار.
الذكاء الاصطناعي في التعليم.. بين الفرصة والضوابط
يحظى الجانب التعليمي بمساحة مهمة في الكتاب، بالنظر إلى التحولات التي بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي تفرضها على طرق التعلم والتعليم، وعلى طبيعة المهام التي يؤديها المعلم والطالب.
فالتقنيات الحديثة يمكن أن تفتح مجالات جديدة أمام العملية التعليمية، لكنها في الوقت نفسه تطرح أسئلة حول مصدر المعرفة، ودقة المعلومات، وحقوق الملكية الفكرية، وخصوصية البيانات، ونزاهة الأعمال الأكاديمية، وحدود الاعتماد على الأدوات الرقمية في إنتاج المعرفة.
ومن هنا يأتي التركيز على البعد الأخلاقي باعتباره عنصرًا أساسيًا في التعامل مع التكنولوجيا التعليمية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالطلاب والمعلمين والمؤسسات التعليمية. فالتقنية، مهما بلغت قدراتها، لا تعمل بمعزل عن القيم التي تحكم طريقة استخدامها، ولا يمكن فصل أثرها عن القرارات التي يتخذها الإنسان بشأنها.
ويطرح الكتاب كذلك قضية بقاء الإنسان صاحب القرار النهائي في الاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي، وهي فكرة ترتبط بمسألة المسؤولية؛ إذ لا ينبغي أن يؤدي الاعتماد على الأدوات التقنية إلى نقل مسؤولية الحكم والتقدير من الإنسان إلى الخوارزمية بصورة كاملة.
حضور ثقافي يتجاوز الجانب التقني
وتأتي مشاركة «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» في معرض بغداد الدولي للكتاب 2026 ضمن سياق ثقافي أوسع، فالكتاب لا يقدم الذكاء الاصطناعي باعتباره موضوعًا هندسيًا أو تقنيًا فقط، بل يتعامل معه من زاوية تمس مجموعة من الأسئلة التي تواجه المجتمع في علاقته المتغيرة بالمعرفة والتكنولوجيا.
وتتقاطع موضوعاته مع قضايا مثل الحقيقة، والإبداع، والخصوصية، والتفكير النقدي، والمسؤولية الإنسانية، ومستقبل التعليم. وهي موضوعات تجعل الحديث عن الذكاء الاصطناعي جزءًا من النقاش الثقافي العام، وليس محصورًا في المتخصصين في التكنولوجيا.
ويمنح معرض الكتاب، بوصفه مساحة للتفاعل بين الكتاب والقارئ، هذا النوع من المؤلفات مجالًا لطرح الأسئلة المتعلقة بالتغيرات التي يشهدها المجتمع، خاصة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه تقنية متخصصة إلى أداة تدخل في تفاصيل متزايدة من الحياة اليومية والتعليم والعمل وإنتاج المحتوى.
أحمد محمد عبدالحميد.. من الممارسة التعليمية إلى الكتابة
يأتي الكتاب ضمن مسار مهني وفكري للمؤلف أحمد محمد عبدالحميد، الذي يعمل معلم علوم وأحياء وباحثًا تربويًا، وله اهتمام بقضايا التعليم والتطوير المهني والتقنيات الحديثة في العملية التعليمية.
ويعمل أحمد محمد عبدالحميد معلم علوم وأحياء في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما أسس أكاديمية التدريس عام 2021، وهي مشروع يهتم بالتطوير المهني للمعلمين والمهتمين بالتعليم، ويتناول استراتيجيات التدريس الحديثة والتطوير التربوي والتقنيات المستخدمة في التعليم.
ويرتبط اهتمامه بالذكاء الاصطناعي كذلك بممارسته المهنية في المجال التعليمي، وهو ما يظهر في اختياره موضوعات تتناول العلاقة بين التكنولوجيا والمعلم، والفرص التي تتيحها الأدوات الحديثة، والحدود الأخلاقية التي ينبغي مراعاتها أثناء استخدامها.
ويأتي هذا المسار في إطار اهتمام أوسع بتحويل الخبرة التعليمية اليومية إلى موضوعات للكتابة والتأمل والنقاش، بدلًا من النظر إلى التعليم باعتباره ممارسة صفية منفصلة عن التحولات الفكرية والتقنية التي يشهدها المجتمع.
ثلاثة كتب في مسار واحد
لا تنفصل «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» عن تجربة المؤلف في الكتابة التربوية، إذ سبق له إصدار كتاب «درب المعلم المثالي» عام 2024، الذي يتناول قضايا وممارسات مرتبطة بالمعلم والتطوير المهني والتعليم.
وفي عام 2026 صدر له كتاب «الذكاء الاصطناعي في يد المعلم»، ويتناول العلاقة بين المعلم والذكاء الاصطناعي وكيفية الاستفادة من أدوات هذه التقنيات في المجال التعليمي.
أما كتاب «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي»، الصادر عام 2026، فيتجه إلى الجانب الأخلاقي من القضية، واضعًا العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في إطار يرتبط بالمسؤولية والوعي والاستخدام الرشيد.
ويظهر من عناوين هذه الأعمال انتقال الاهتمام من قضايا المعلم والممارسة التعليمية إلى الأسئلة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة على التعليم والمجتمع، مع بقاء الإنسان والمعرفة والتعليم في قلب هذا المسار.
أكاديمية التدريس.. امتداد للاهتمام بالتطوير المهني
وإلى جانب التأليف، أسس أحمد محمد عبدالحميد أكاديمية التدريس، التي ترتبط بالتطوير المهني للمعلمين وتقديم المحتوى والبرامج المتعلقة بالتدريس والاستراتيجيات التعليمية الحديثة.
ويمثل هذا النشاط جانبًا من اهتمامه بتطوير الممارسات التعليمية خارج حدود الصف الدراسي، من خلال دعم المعلمين والمهتمين بالتعليم وتناول القضايا التي تتصل بمستقبل المهنة في ظل التغيرات التربوية والتكنولوجية.
ويأتي الاهتمام بالذكاء الاصطناعي في هذا السياق بوصفه أحد التحولات التي أصبح من الصعب فصلها عن مستقبل التعليم، سواء من حيث أدوات التدريس والتعلم، أو من حيث الأسئلة المتعلقة بالأمانة العلمية والخصوصية والتفكير النقدي ودور المعلم.
الكتاب في سياق التحول الرقمي
وتشير مشاركة «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» في معرض بغداد الدولي للكتاب 2026 إلى حضور موضوع الذكاء الاصطناعي في المشهد الثقافي العربي من زاوية تتجاوز الحديث عن الأدوات والتطبيقات.
فالتحول الرقمي لا يغير الأدوات التي يستخدمها الإنسان فحسب، بل يعيد طرح أسئلة حول كيفية إنتاج المعرفة وتقييمها وتداولها، وحول المسؤولية التي يتحملها المستخدم عندما تصبح التقنية قادرة على إنتاج النصوص والمعلومات والصور وغيرها من أشكال المحتوى.
وفي المجال التعليمي على وجه الخصوص، تبدو هذه الأسئلة أكثر حساسية؛ لأن المدرسة والجامعة لا تهدفان إلى تقديم المعلومات فقط، وإنما إلى بناء القدرة على التفكير والتحليل والتحقق واتخاذ القرار. ومن ثم فإن استخدام الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى أن يصاحبه وعي بالحدود الأخلاقية والتربوية التي تحافظ على هذه الأهداف.
عن المؤلف
أحمد محمد عبدالحميد معلم علوم وأحياء وباحث تربوي ومؤلف مهتم بقضايا التعليم والتطوير المهني والتقنيات الحديثة. وهو مؤسس أكاديمية التدريس منذ عام 2021، وله ثلاثة مؤلفات هي: «درب المعلم المثالي» الصادر عام 2024، و«الذكاء الاصطناعي في يد المعلم» و«البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» الصادران عام 2026. ويرتبط نشاطه المهني باهتمام بالتعلم والتطوير التربوي وتوظيف التقنيات الحديثة في التعليم.
وتأتي مشاركة «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» في معرض بغداد الدولي للكتاب 2026 في وقت تتسع فيه الأسئلة العربية حول مستقبل التقنية وعلاقتها بالإنسان، لتقدم من خلال الكتابة والنقاش الثقافي زاوية تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قضية معرفية وأخلاقية بقدر ما هو قضية تقنية. وفي هذا الإطار، تظل المسألة الأساسية هي كيفية توظيف هذه الأدوات بما يعزز قدرات الإنسان ويحافظ على مسؤوليته في التفكير والاختيار واتخاذ القرار.



