منذر رياحنه.. يبدع في تجسيد يوسف بن تاشفين بين هدوء القائد وتجلي الإنسان

نجح الفنان الأردني المتألق منذر رياحنه في حفر اسمه مجددًا على صخرة الدراما العربية من خلال أدائه البديع لشخصية يوسف بن تاشفين في المسلسل التاريخي الملحمي «سيوف العرب»، مقدّمًا مزيجًا مدهشًا من الصدق الفني والعمق الإنساني الذي لامس قلوب المشاهدين.
استطاع رياحنه أن ينقلنا إلى زمن الأندلس بسلاسة، فكان يوسف بن تاشفين معه ليس فقط قائداً عسكرياً وسياسياً بارزاً، بل إنسانًا يتأمل، يدمع، ويعبّر بأدق خلجات روحه من خلال نظرات عينيه وحدها. ففي كل مشهد، بدت عيونه وكأنها تسرد حكاية كاملة، تحمل بين هدوئها الكثير من العواصف الداخلية، والأحلام التي لا تنتهي بقيامة الأمة ووحدتها.
أظهر رياحنه براعة استثنائية في التلوين بين لحظات الصرامة والحزم كقائد لا يتهاون مع التخاذل، وبين لحظات التجلّي والتأمل التي لامست الروح، حين تغرورق عيناه بالدموع ليعكس وجع الأمة وخذلان بعض ملوك الطوائف. ولم يكن تمثيله مقصورًا على الكلمات أو الانفعالات الصاخبة، بل كان الصمت عنده أبلغ، والتعبير بعينيه أصدق، حتى كأن المشاهد يسمع دقات قلب يوسف بن تاشفين من خلال تلك النظرات.
هذا النجاح اللافت أضاف بعدًا آخر لمسيرة منذر رياحنه، الذي عرفه الجمهور العربي في أعمال كثيرة تميزت بالحرفية والاختيارات النوعية، لكنه في «سيوف العرب» ارتقى بأدائه إلى مستوى يُحتفى به تاريخيًا. جعلنا نرى يوسف بن تاشفين لا كشخصية تاريخية جامدة، بل كرجل عاشق للإسلام والعروبة، حساس تجاه دموع اليتامى وأنين المستضعفين، حاد البصر لا تفوته خيانة، ولا يساوم على شرف الأمة.
في النهاية، أكد رياحنه مرة أخرى أن الفن حين يقترن بالموهبة الصادقة والبحث العميق في النفس البشرية، يصنع أعمالاً خالدة. وقد قدم من خلال هذا الدور لوحة فنية متكاملة، تمثل مرجعًا لكل من يريد أن يتعلّم كيف يكون التمثيل الحقيقي: توازنٌ بين العقل والقلب، بين سطوة القائد ودمعة الإنسان.
سيوف العرب هو من اخراج الأردني سامر جبر وإنتاج المؤسسة القطرية للإنتاج ومن بطولة منذر رياحنه سلوم حداد جمال سليمان باسم ياخور و نخبة من نجوم الفن بالوطن العربي.




