مقالات واراء

الدولة الرخوة: لماذا يُستهدف قلب العروبة من دمشق؟

بقلم الاعلامي م. فادي الشواهين - الأردن - ناشر وكالة بلكي نيوز

إن مكانة مصر في النسق العربي مسألة جيوبوليتيكية لا تقبل الجدل فمنذ زمن بعيد ارتبط مصير الأمة العربية باستقرار القاهرة ومحوريتها ليس فقط كقوة سكانية واقتصادية بل كمرتكز ثقافي وسياسي يمثل صمام أمان ضد التفتيت والضياع.

 

فمفهوم المركزية المصرية لم يكن مجرد شعار بل حقيقة تاريخية أسهمت في تشكيل الوعي الجمعي العربي ورسم حدود الممكن والمستحيل في معادلات الإقليم ولقد شهدت العقود الأخيرة تصاعدا حادا في الاستقطاب الأيديولوجي الذي تجاوز الخلافات السياسية المألوفة ليطال جوهر مفهوم الدولة ذاته.

 

فبينما يرى تيار واسع له مرجعيته القومية والعروبية أن حماية الدولة الوطنية المصرية وتعزيزها هي مهمة مقدسة لضمان بقاء الأمة يرى تيار آخر هش مخترق أن هذه الدولة هي مجرد أداة لإبقاء حالة الجمود السياسي السائدة وأن خلاص الأمة يكمن في تجاوزها نحو نموذج جديد و هذا الصراع في جوهره ليس حول من يحكم بل حول أي نموذج دولة يجب أن يسود.

 

ما يجري اليوم هو مواجهة بين فكرتين متناقضتين فكرة الحفاظ على المرتكزات الوطنية للدولة وفكرة إعادة تشكيلها بالكامل على أسس أيديولوجية حتى لو أدى ذلك إلى إضعافها وجعلها دولة رخوة قابلة للاختراق من قبل الفواعل غير الدولاتية فتحويل الدولة إلى ساحة صراع أيديولوجي مفتوح وإطلاق العنان للتحريض والكراهية باسم مشاريع سياسية مختلفة هو تهديد وجودي للمنطقة بأسرها فالأحداث المتسارعة التي نشهدها في محيطنا الإقليمي من صراعات داخلية إلى مظاهرات عابرة للحدود ليست سوى أعراض لهذا المرض الأيديولوجي عندما تصبح عواصم عربية مثل دمشق منابر للتحريض ضد عواصم أخرى بحجم القاهرة فإن ذلك يعكس فشلا ذريعا في فهم أهمية الأمن القومي المشترك فالخطر الحقيقي لا يكمن في اختلاف الرؤى بل في تحويل هذا الاختلاف إلى حرب مفتوحة على وجود الدولة نفسها وخلاصة القول إن قوة مصر واستقرارها لا يمثلان مكسبا لفصيل سياسي دون غيره بل هما شرط أساسي لعودة الوعي والمنطق إلى المنطقة فمهمة حماية مصر من كل ما يهددها سواء كان من الداخل أو الخارج هي مهمة تاريخية تقع على عاتق كل من يؤمن بأن مستقبل الأمة العربية يبدأ من الحفاظ على كيانها المركزي لا في تدميره فبدون دولة قوية يصبح الوطن مجرد أطلال وتصبح الأحلام مجرد سراب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى