أحمد محمد عبدالحميد يشارك في المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية ببحث حول تعليم العلوم بالعربية

شارك الباحث والتربوي المصري أحمد محمد عبدالحميد في فعاليات المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية الذي ينظمه المجلس الدولي للغة العربية في دبي، من خلال تقديم بحث علمي يتناول واقع استخدام اللغة العربية في عمليتي التعليم والتعلم داخل صفوف العلوم، وذلك ضمن الندوة رقم 79 بعنوان «العربية والعلوم الأخرى».
وتأتي المشاركة البحثية في سياق اهتمام متزايد بدراسة العلاقة بين اللغة وعملية التعلم، ولا سيما في المواد العلمية التي تتداخل فيها المصطلحات والمفاهيم المتخصصة مع مهارات الفهم والتفسير والتواصل داخل البيئة الصفية. ويحمل البحث عنوان: «واقع استخدام اللغة العربية في عمليتي التعليم والتعلم بصفوف العلوم: دراسة وصفية تحليلية لممارسات المعلمين والطلاب».
وبحسب برنامج المؤتمر، عُقدت الندوة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، من الساعة 11:30 صباحًا حتى 12:30 ظهرًا، في قاعة الخيال (ب) بفندق موفنبيك البستان في دبي، بمشاركة باحثين ومشاركين من عدد من الدول العربية.
بحث يربط اللغة بالممارسة الصفية في العلوم
ينطلق البحث المقدم من دراسة استخدام اللغة العربية داخل صفوف العلوم، مع التركيز على ممارسات المعلمين والطلاب خلال عمليتي التعليم والتعلم. ويضع هذا الموضوع اللغة في إطارها التربوي باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية التي تتم من خلالها عملية تقديم المعرفة العلمية وفهمها ومناقشتها داخل الصف.
ولا يقدم البحث، وفق المعلومات المتاحة، حكمًا عامًا على نتائج استخدام اللغة العربية في تدريس العلوم، كما لا يتضمن في المادة المقدمة أرقامًا أو مؤشرات تفصيلية يمكن نسبتها إلى الدراسة؛ ولذلك تركز المشاركة على موضوع البحث وأبعاده وأهدافه دون تقديم نتائج غير موثقة.
وتكتسب دراسة اللغة المستخدمة في صفوف العلوم أهمية خاصة من طبيعة المادة نفسها؛ فالطالب لا يتعامل مع التجربة والمعلومة العلمية فقط، وإنما يحتاج كذلك إلى فهم المصطلحات، وقراءة التعليمات، وطرح الأسئلة، ووصف الظواهر، وتفسير النتائج والتواصل بشأنها. ومن هنا يطرح البحث مسألة اللغة باعتبارها جزءًا من الممارسة التعليمية اليومية، وليس عنصرًا منفصلًا عن المحتوى العلمي.
«العربية والعلوم الأخرى».. مساحة للحوار العلمي
أُدرجت مشاركة أحمد محمد عبدالحميد ضمن الندوة رقم 79 في المؤتمر، والتي حملت عنوان «العربية والعلوم الأخرى»، وهو عنوان يفتح مساحة للنقاش حول حضور اللغة العربية في مجالات معرفية تتقاطع مع العلوم والتخصصات المختلفة.
وخلال الندوة، يخصص برنامج المؤتمر للباحث المتحدث وقتًا لعرض أبرز ما يتصل بمشاركته العلمية، قبل الانتقال إلى مساحة للنقاش والحوار مع رئيس الندوة والحضور حول موضوع البحث وأفكاره وما يطرحه من قضايا مرتبطة باللغة والتعليم.
وتعكس المشاركة، في هذا السياق، تقاطع مجالين يرتبطان ارتباطًا مباشرًا بتجربة الباحث المهنية؛ فمن ناحية يعمل في تدريس العلوم والأحياء، ومن ناحية أخرى يهتم بالبحث التربوي وقضايا اللغة العربية والتعليم. ويمنح هذا التقاطع للموضوع بعدًا ميدانيًا، باعتبار أن البحث ينطلق من قضية مرتبطة بالصف الدراسي والممارسات التعليمية.
من الميدان التعليمي إلى البحث التربوي
يعمل أحمد محمد عبدالحميد معلمًا للعلوم والأحياء في إمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويمتلك خبرة تزيد على خمس سنوات في مجال التعليم والتدريس والتدريب التربوي وتطوير البرامج والمبادرات التعليمية.
وتخصص أكاديميًا في العلوم والتربية، في مجال مناهج وطرق تدريس العلوم والأحياء بكلية التربية في جامعة الأزهر بالقاهرة. وقد ارتبط نشاطه المهني خلال السنوات الماضية بمجالات التعلم النشط، والتعلم القائم على الاستقصاء العلمي، وتصميم مناهج العلوم، وتطوير الممارسات التعليمية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم والتطوير المهني للمعلمين.
ومن هذا المنظور، تأتي المشاركة في المؤتمر بوصفها امتدادًا لمسار يجمع بين الممارسة الصفية والاهتمام بالبحث التربوي؛ إذ لا يتعامل الباحث مع قضية اللغة في التعليم باعتبارها موضوعًا نظريًا منفصلًا، وإنما يطرحها في إطار الممارسات التي تحدث داخل صفوف العلوم.
التأليف جزء من الاهتمام بالتعليم
ويمتد اهتمام أحمد محمد عبدالحميد بالمجال التربوي إلى التأليف والكتابة، حيث صدرت له ثلاثة مؤلفات تناولت قضايا مرتبطة بالمعلم والتعليم والتقنيات الحديثة.
ومن بين هذه المؤلفات كتاب «درب المعلم المثالي» الصادر عام 2024، ويتناول قضايا وممارسات مرتبطة بالمعلم والتطوير المهني والتعليم.
وفي عام 2026 صدر له كتاب «الذكاء الاصطناعي في يد المعلم»، الذي يتناول العلاقة بين المعلم والذكاء الاصطناعي والاستفادة من أدوات هذه التقنيات في المجال التعليمي، إلى جانب كتاب «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» الذي يركز على الجانب الأخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي وأهمية التعامل مع هذه التقنيات بصورة واعية ومسؤولة.
ويعكس هذا الجانب من مسيرته اتساع اهتمامه من التدريس المباشر إلى الكتابة والتفكير في القضايا التي تواجه المعلم والمؤسسة التعليمية في ظل التحولات التقنية والتربوية المتسارعة.
أكاديمية التدريس وتطوير المعلمين
ويرتبط نشاط الباحث كذلك بتأسيس أكاديمية التدريس منذ عام 2021، وهي مبادرة تعليمية تهدف إلى دعم التطوير المهني للمعلمين وتقديم برامج ومحتوى مرتبط باستراتيجيات التدريس الحديثة.
ويأتي العمل في مجال تدريب المعلمين إلى جانب التدريس والبحث العلمي، ليشكل مسارًا متصلًا بالاهتمام بتطوير الممارسات المهنية داخل المؤسسات التعليمية، وتعزيز قدرة المعلمين على التعامل مع المستجدات التربوية والتقنية.
وفي المجال المهني، حصل أحمد محمد عبدالحميد خلال عام 2026 على جائزة الموظف المتميز – فئة أفضل مشروع أو مبادرة، كما شارك في مبادرات تعليمية من بينها مبادرة «الاستقصاء العلمي: حياتنا»، إلى جانب الإشراف على نادي البيئة المستدامة والمشاركة في عدد من الأنشطة التعليمية والوطنية.
كما حصل على رخصة المهن التعليمية من وزارة التربية والتعليم الإماراتية، وأتم برنامج مداد للتطوير التربوي المقدم من كلية الإمارات للتطوير التربوي بالتعاون مع دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي، فضلًا عن عضويته في مرصد الخبراء بوصفه متخصصًا في العلوم والأحياء، وعضويته في منصة أريد العلمية للعلماء والباحثين والاتحاد الدولي للغة العربية.
المشاركة البحثية امتداد لمسار مهني متنوع
وتكتسب مشاركة أحمد محمد عبدالحميد في المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية دلالتها من كونها تجمع بين تخصصه في العلوم والتربية واهتمامه بقضايا اللغة العربية. فموضوع البحث يقع عند نقطة التقاء بين المحتوى العلمي واللغة التي يتم من خلالها تقديم هذا المحتوى ومناقشته داخل الصف.
كما تعكس المشاركة توجهًا نحو ربط البحث بالممارسة المهنية، وهي علاقة تعد من الموضوعات المهمة في تطوير التعليم؛ إذ يمكن للخبرة الصفية أن تطرح أسئلة بحثية مرتبطة بالمشكلات الفعلية التي يواجهها المعلمون والطلاب، في حين يمكن للبحث التربوي أن يوفر إطارًا أكثر تنظيمًا لفهم تلك القضايا ودراستها.
وفي هذا السياق، لا تبدو المشاركة في المؤتمر منفصلة عن مسار الباحث في التعليم والتطوير المهني، وإنما تمثل جانبًا من اهتمامه بتحويل الخبرة التعليمية إلى موضوعات قابلة للدراسة والتحليل والنقاش العلمي.
تصريح صحفي مقترح
وقال أحمد محمد عبدالحميد، في تصريح مُعد للنشر بهذه المناسبة: «أعتز بالمشاركة في المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية، وبإتاحة الفرصة لعرض بحث يتصل مباشرة بالممارسة التعليمية التي أعيشها داخل صفوف العلوم. أرى أن البحث التربوي يكتسب قيمته عندما يرتبط بالواقع التعليمي ويطرح أسئلة يمكن مناقشتها ودراستها بصورة علمية».
وأضاف: «موضوع اللغة العربية في تعليم العلوم يفتح مجالًا مهمًا للتفكير في طبيعة التواصل داخل الصف، وفي الطريقة التي يتفاعل بها المعلم والطالب مع المفاهيم العلمية. كما أن الجمع بين تخصص العلوم والاهتمام باللغة العربية يمثل بالنسبة لي مساحة للبحث في قضية تربوية تتجاوز حدود التخصص الواحد».
وتابع: «أؤمن بأن المعلم يستطيع أن يكون ممارسًا وباحثًا في الوقت نفسه، وأن الخبرة الصفية يمكن أن تكون مصدرًا لأسئلة بحثية تسهم في تطوير الممارسات التعليمية. وأتطلع إلى مواصلة العمل في البحث والتطوير التربوي، بما يخدم جودة التعليم ويدعم الممارسات التي تساعد المعلمين والطلاب».
البحث التربوي ودوره في تطوير التعليم
وتبرز هذه المشاركة أهمية البحث التربوي في قراءة الممارسات التعليمية اليومية وتحويلها إلى موضوعات قابلة للدراسة، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تطوير أساليب التعليم بما يتناسب مع طبيعة المتعلم والتحولات التي يشهدها قطاع التعليم.
كما أن دراسة استخدام اللغة داخل صفوف العلوم تضع قضية التواصل التعليمي في دائرة البحث، وتؤكد أن تعلم العلوم لا ينفصل عن قدرة الطالب على فهم اللغة التي تقدم من خلالها المفاهيم العلمية والتفاعل معها.
وفي ضوء ذلك، تمثل المشاركة في المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية محطة بحثية ضمن مسار مهني يجمع بين التدريس والبحث والتأليف وتطوير المعلمين، ويعكس اهتمامًا بدراسة التعليم من داخل الممارسة الصفية، وربط القضايا التعليمية اليومية بالنقاش العلمي المتخصص.
وتأتي مشاركة أحمد محمد عبدالحميد في الندوة «العربية والعلوم الأخرى» لتؤكد أهمية استمرار الحوار بين تخصصات اللغة والعلوم والتربية، بما يتيح تناول قضايا التعليم من زوايا متعددة، ويعزز حضور البحث التربوي المرتبط بالميدان في النقاشات العلمية المتخصصة.



