عودة المخرج وائل الرومي إلى سوريا تضعه أمام قائمة مصيرية من التساؤلات
المخرج وائل الرومي فريسة للحيرة الدرامية

بقلم الكاتبة السورية / شذى عجور
من خلال عودته لأرضه الأم سوريا ، بدأ المخرج وائل الرومي في ترتيب أوراقه منذ فترة تحضيراً لجدول أعماله في المرحلة القادمة والتي تتطلب فكراً شديد الخصوصية ، وتخطيطاً شديد التعقيد والصعوبة ،
من المعلوم أن سوريا هي بلاد تتقاسم الصدارة في مجال الدراما العربية للشاشة الصغيرة مع مصر .. حيث يحظى المسلسل السوري وخاصة التاريخي والإسلامي بنصيب وافر من التقدير والإهتمام لدى الجمهور العربي كافة، والكل يعلم ما لدى الفنان السوري من مهارات عالية ومصداقية خارقة في أدائه التمثيلي، وثقافة عالية بشكل عام ، كما تحتل سوريا سينمائياً أيضاً مركزاً جيداً عربياً منذ فيلم الحدود لدريد لحام وحتى الآن ،ولكن بعد تلك الأحداث السياسية المتعاقبة التي مرت بها الدولة السورية منذ ثورات الربيع العربي وحتى الآن ، والتي ذهبت بالدولة السورية إلى منعطفات خطيرة من الحروب الأهلية والإنقسامات العرقية والطائفية مابين أكراد ودروز وعلويين وحركات إسلامية، هددت الحدود الحصينة التي تسعى الحكومة الحالية لرأب صدوعها الآن بالتنسيق مع الكيانات المتفرقة والتيارات المتناحرة ، أصبح على عاتق المبدع في خضم ذلك مسئولية أعظم وأصعب كثيراً من أي وقت مضى،
فماذا سيقدم صانع الدراما في هذا الوقت الحالي؟
وهذا ما يعاني منه المخرج وائل الرومي كالعديد من زملائه، آلاف الأسئلة تدور في ذهنه وأذهانهم !! وقد باح للموقع بهذه التساؤلات …
هل سيختار المواضيع الممكن طرحها أم الواجب طرحها ؟
هل سيتبع توجهاته الخاصة أم سيسير حسب التوجه العام للنظام الحاكم كي لا يؤجج شرارات تزيد الوضع سوءاً ؟
هل يعرض مواضيعه بواقعية أم برمزية ؟
هل يكون شرائحياً في جمهوره المستهدف ام يخاطب العامة ؟
هذه وغيرها من التساؤلات الصعبة الإجابة والتي هي عالم غامض من النتائج التي لم تجرب بعد ، خاصة لدى مخرج عائد إلى بلاده بعد عدد كبير من السنوات منذ إندلاع الثوره وعمله كمخرج موثق لأحداثها ثم سفره إلى مصر وليبيا وإقامته بهما فترات طويلة ، تلك الفترة التي قام فيها بإخراج عدد من الأعمال المصرية والليبية كان منها الفيلم السينمائي المصري (جدو مشاكل) من بطولة الفنان خالد سليم والفنان لطفي لبيب والفنانة مي القاضي.
إلا أنه أدلى للموقع أن توجهه عامة في جدول اعماله القادم لن يخلو من الهدف الأسمى والذي لا يختلف على الحلم به كل سوري ناضج ، وهو تجفيف منابع الطائفية والعودة إلى الشمل الواحد ، فهل ينجح المخرج العائد للمساهمة والجهاد بإبداعه في التغيير ؟ أم أنه حلم صعب المنال لدى رواد القوى الناعمة في ظل تحجر العقول وتأصل التوجهات والشرائع في الأنفس والهويات.




